عبد السلام مقبل المجيدي

293

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

كلمة إلى كلمة ، وضم سورة إلى سورة . . . يصدق عليه أن يجعل المصدر ( قرن ) مكان المصدر ( ضم ) ، فإذا المعنى واحد ، وهذا هو المطلوب الثاني : فقد تحصل من المطلوب الأول والثاني : أن القرآن مأخوذ من القرن أو الجمع ، وهما آئلان إلى معنى واحد . 5 - وقال قوم : قرأ بمعنى تلا ، والقرآن مصدر بمعنى اسم المفعول ( المقروء أو المتلو ) زيدت فيه الألف والنون ، كما زيدتا في الغفران والرجحان « 1 » . وإلى هذا المعنى مال رأي الإمام عبد الرحمن الثعالبي - رحمه اللّه تعالى - ، وقدمه على المعنى الأول ، قال : " ومنه قول حسان رضى اللّه عنه : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل قرآنا وتسبيحا أي قراءة " « 2 » . وقد أيد هذا المعنى إمام المفسرين الطبري - رحمه اللّه تعالى - ، فقال : " والواجب أن يكون تأويله على قول ابن عباس رضى اللّه عنه : التلاوة والقراءة « 3 » ، وكذا رجح هذا المعنى صاحب كتاب " النبأ العظيم " « 4 » . ويؤيده أن أول ما بدئ به الرسول من الوحي القرآني اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . . . الآية ، وقد قال تعالى وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ . . . " الإسراء / 106 " ، فهمزة ( قرآن ) همزة أصلية « 5 » .

--> ( 1 ) نثر الورود 1 / 88 ، مرجع سابق ، وانظر الكليات ص 720 ، مرجع سابق . ( 2 ) ( الثعالبي ) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الجزائري : الجواهر الحسان في تفسير القرآن 1 / 32 ، دار القلم ، بيروت . ( 3 ) ( الطبري ) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت 310 ) : تفسير الطبري المسمى جامع البيان في تأويل القرآن 1 / 41 ، ط 3 1388 ه - 1968 م ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر . ( 4 ) د . محمد عبد اللّه دراز : النبأ العظيم ص 5 ، اعتنى به وخرج أحاديثه : عبد الحميد الدخاخني ط 1 1417 ه - 1997 م ، دار طيبة الرياض . ( 5 ) المراد بالأصلية هنا أنها ليست ساقطة سقوطا كاملا من الكلمة ، لا المراد الصرفي ، إذ يصدق على كونه مأخوذا من قراءة لا من القرن ، وغاية البحث منصبة على جمع أصل التفكير في أصل الكلمة على القولين .